الشخصيات /
– الرجل
– الجار
( المسرح فارغ تماما ، انارة خافتة ، صورة باهتة للسماء وهي فارغة ، تظهر من شباك عال في عمق المسرح ، الرجل في منتصف الأربعين من العمر ، يظهر وهو يحدق في صورة السماء )
الرجل : ( يتحرك الى مقدمة المسرح ) قد يكون الوقت لازال باكرا على الموعد ، نعم ، ربما لم انتبه الى الوقت ، او ربما قد أكون لم اسمع جيدا ما قاله لي عن الساعة بالضبط ، يا قدير ، ماذا لو فاتني الموعد ، ماذا لو كان منذ ساعة ، او ربما ساعتين ، او مر عليه يوم او يومان ، ليحفظنا الرب ، المواعيد مربكة ، تجعلك تشك في نفسك ، تتخيل انك قد فوّت الكثير من الوقت ، وجئت متأخرا ( ينتبه ) او ربما قد يكون لازال الوقت باكرا ، نعم ، قد يكون الموعد لم يحن بعد ، قد يكون بعد ساعة ، او ساعتين ، او ربما هو في الغد ، او حتى بعد غد ( يتحرك ) يا رب ، كيف يمكن لي ان اعرف بالضبط متى يكون ، كلما حاولت ان اركز في الساعة ، انتابتني حالة من الهلع ، هلع وترقب مما سيحدث ، وهذا هو بالضبط ما يجعلني افقد التركيز على الوقت الذي ذكره لي ، والساعة التي يجب ان اكون موجودا فيها ، من اجل أن التقيه بشكل مباشر ، كي يجيبني على الاسئلة التي ارسلتها له الاسبوع الماضي . ليباركنا الرب ، ما لا أستطيع ان اتخيله هو بقائي صامدا دون الوقوع ، من هول الصدمة ، حين سمعت صوته على الجانب الآخر من الهاتف ، كيف لم اقع مغشيا علي في تلك اللحظة ، كنت ارتعش من رأسي الى قدمي ، وأنا استمع لصوته عبر الهاتف ، لم اتخيل ان يحدث ذلك لي ، اسمع صوت أعظم شخص على وجه الارض ، شخص يتمنى مئات الآلاف سماع صوته ، والتقرب منه ، وسماع كلماته عن قرب . لقد بقيت صامتا تماما ، بالكاد قد اسمعته التحية ، ( يتحرك ) يا قدير يا رب ، لم أتوقع ان يحدث ذلك لي ابدا ، حين طلبت أن يجيب على اسئلة ، كنت قد طرحتها سابقا ، مكتوبة برسالة في البريد . اتصل بي ليحدد لي موعدا ، من أجل أن يجيب عن قرب على اسئلتي الملحة . لا أدري ماذا يحدث ، ليس عندي أي تفسير لما يحصل ، ربما تكون اسئلتي قد اثارته ، دفعته لاتخاذ هذه الخطوة ، او ربما كانت مجرد توصية من مكتبه الاعلامي ، او كان جزءا من طبيعته النفسية في تحقيق الإثارة ، والبحث عن التغيير . نعم ، انا على يقين أنه لا يمكن ان يكون بكل هذا المستوى من الرفعة والسمو ، دون أن يكون شخص استثنائي ، حيث لا يستطيع امثالي من البسطاء ان يحزروا ما يجول في خاطره . ( يتحرك ) لقد قرأ ما كتبت ، قرا اسئلتي ، ثم اخذ قسطا من التأمل ، وربما دفع الورقة لمستشار يجلس بقربه ، ليعطيه رأيه ، وبعد ان سمع رأيه ، ربما قد يكون أخذ ورقتي ودسها في جيبه ( منتشيا ) يا قدير ، ورقتي في جيبه ، كلماتي التي كتبتها في جيبه ، إحساس غير مسبوق ( بحماس ) ربما راجعها اكثر من مرة ، وقد اخرجها في وقت خلوته بنفسه ، باحثا في طبيعة الاسئلة التي كتبتها له ، الاسئلة التي أرقتني كثيرا ، ارقتني لفترة طويلة ، ولم اجد اجابتها في أي مكان . والتي قد تكون أرقته هو الآخر ، لا ، هذا غير معقول ، انه الوحيد الذي يملك الاجابات ، كيف تربكه اسئلة اشخاص مثلي . علميته ، وعيه ، ثقافته ، مكانته الاجتماعية وحتى العالمية ، كمية الطلبة الذين يدرسون تحت يديه ، بل والالاف المؤلفة من الطلبة الذين تخرجوا على يديه . كل العالم يؤكد انه يعرف كل شيء ، وعنده اجابات لكل الاسئلة ، ولذلك كتبت اليه ، بعد ان عجزت عن الحصول على اجابات من جميع من قصدتهم .. ( يتحرك ) نعم ، هو صوته نفسه ، هو من سمعته يتكلم معي في الهاتف ، سألني عن اسمي ، واذكر أيضا انه قال ان اسئلتك تحتاج ان نلتقي ، ثم قال سأكون معك ليلة الاحد القادم على العشاء ، ثم قال قبل ان يغلق خط الهاتف ، احرص على ان تكون موجودا على الموعد ، لقد تجمدت في مكاني لساعات ، لا اقدر على الحركة . )يتحرك ) بعدها توالت المكالمات الهاتفية ، من مدير مكتبه ، مستشاريه ، مكتبه الاعلامي ، المسؤولون عن طعامه وحركته وامنه ، يشترطون علي تغيرات في الأثاث ، وخصوصا مائدة العشاء ، وفي الطعام ، وفي الديكور ، وحتى في الاضاءة . يقولون لي في كل مرة أن الامر حساس جدا ، لقد اربكوني اكثر مما انا مرتبك ، لقد تحولت الى ماكينة تعمل من الصباح وحتى المساء ، كل هذا لكي اعد بيتي لهذا العشاء ، فاشتراطه ان يكون العشاء في بيتي ، ولوحدنا ، زاد في ارتباكي كثيرا . كيف يحدث ذلك ، انا قبالته ! في جلسة منفردة ، وعلى مائدة عشاء واحدة ، اشعر انني بحجمي الضئيل ، سأكون واقفا أمام السماوات والارض ، أمام كل ما في هذا العالم من اسرار ، امام من يملك كل مفاتيح الاسئلة والاجابات ، أمام من اختصر من الماضين وما فضل منهم ، اصحاب العلوم والحضارات والاديان والافكار ، انا مرتبك فعلا ، سيكون معي هنا على هذه المائدة ، يا الهي ( يهرول نحو شمال المسرح ) الو ، نعم ، نعم كل شيء على ما يرام ، نعم قمت بتجهيز كل شيء ، نعم غيرت الديكور ورتبت الإضاءة ، نعم سيدي علقت الايقونات المناسبة واشعلت الشموع ، ماذا تقول ( يضحك بخجل ) نعم سيدي لقد استحممت اكثر من ثلاث مرات ، وغسلت اسناني نعم ، ولبست اللون الذي طلبتموه مني ، ووضعت العطر الذي اشرتم اليه ، نعم ، انا جاهز جدا لاستقبال قداسته ، نعم ، فقط لو سمحت بسؤال ، هل يمكن ان تخبرني كم تبقى على وقت حضوره عندي ( لحظة ) اسف ، اسف ، لم اقصد الإساءة ، فقط كنت أحاول أن .. حسنا ، حسنا أشكرك جدا ( يغلق سماعة الهاتف ) سأبقى انتظر على اية حال ، لن يضرني ان أنتظر بعض الوقت ، سأجلس هنا على المائدة انتظر ( يتردد ) لا ، لا يجب أن أجلس على المائدة لوحدي ، إنه فأل سيء أن تجلس على المائدة قبل أن يأتي من أعددت من أجله هذه المائدة . حسنا سأقوم بمراجعة أخيرة لكل الأشياء التي أعددتها ( يتحرك الى وسط المسرح الفارغ ) هذه هي المائدة كبيرة وجميلة وباهضة الثمن ، انها تليق بقداسته تماما ( يتحرك ) هذا هو الشمع دان الفاخر ، وقد أوقدت الشموع لحضوره ، تماما كما طلبوا مني ، ( يتحرك ) وهنا الطعام المقدس الذي يحبه ، حيث يقولون أنه يحب أن يتناوله ليلة الاحد على العشاء ، إناء الماء ، قطع الخبز ، وهنا الفوطة . ( يدور في المكان ) أما بيتي فقد جهزته لهذه المناسبة ، رتبته بشكل مختلف ، ابدلت اثاثه ، علقت الايقونات في أماكن متميزة ، أعددت الكراسي المناسبة ، والستائر ، وطقم الشاي الصيني الفاخر ( يقف في المنتصف ) لا يحدث أن يزورني ضيف بهذا الثقل ، ولا بهذا الحجم في كل يوم ، مات الآلاف ولم يوفقهم القدير لمثل ما وفقني ، لقد دعوته كثيرا أن يخصني بكرامة أستحقها ، ببصيرة أرى بها الأشياء ، بعقل راجح أبدد معه كل الشك والاوهام التي تضعف ثقتي بالقدير ، لقد استجاب لي جلت بركاته ، وبدأت تراودني الأسئلة ، والتي لم يجب عنها أي شخص ، واتصل بي قداسته من أجل أن يكون معي على هذه المائدة ، يتذوق خبز يسوع واللحم المقدد ، وشراب دم المسيح . ( يطبق يديه على صدره ) شكرا لك يا رب ، لقد استجبت دعائي ، والهمتني الأفكار ، وستبعث لي من يقودني الى ملكوتك ، آمين ( يطرق الباب بقوة ، ينتبه الرجل ) الباب ، الباب يطرق ، قد يكون قداسته ( يذهب مسرعا ، ثم يرجع ) أهلا يا جاري ، كنت أظنك شخصا آخر ..
الجار : رأيتك هذا اليوم على غير عادتك ، هل هناك شيء ؟
الرجل : أبدا ، أنا بخير ، أشكرك لسؤالك .
الجار : رأيتك تخرج وتدخل الى بيتك عدة مرات ، وتتحرك كثيرا داخل بيتك .
الرجل : في الحقيقة كنت أعد مائدة مميزة لضيف مهم جدا سيصلني الليلة .
الجار : أين هي مائدتك ؟
الرجل : هذه هنا ، في صالة الطعام ، مع جميع ملحقاتها .
الجار : ولكنني لا أرى أية مائدة ، صالة الطعام فارغة ومظلمة !
الرجل : انت لا تراها !
الجار : نعم ، لا أرى أية مائدة .
الرجل : انت لا تراها ، إذن .. يا قدير ، اشكرك يا رب .
الجار : أنا لا أفهم شيئا ، ما بك هذه الليلة يا جاري ، ماذا يحصل لك ؟
الرجل : اشكرك جدا لاهتمامك بي يا جاري ، ولكني انتظر ضيفا قد يأتي في أي وقت .
الجار : حسنا ، على راحتك ، اذا احتجت الى شيء ، يمكنك أن تناديني ( يخرج الجار )
الرجل : ( بفرح ) لا أصدق ما يحدث لي ، جاري لا يستطيع أن يرى المائدة ، أنا أعددت مائدة لا يراها سواي ، تماما كما في الكتب المقدسة ، مائدة لا يراها أو يأكل منها سوى أصحاب القداسة ( يتحرك ) هذه هي المائدة ، وهذا اللحم المقدد والشراب ، وهذه الشموع ، أراها بوضوح ، أنا أرى كل شيء بوضوح ، يا قدير ، ( يتحرك في المكان ) لا ينقص هذه المعجزات سوى حضور قداسته للعشاء ، ويجلس على مائدتي التي اعددتها بيدي هاتين ، وكأنني أخلق عالما مواز لهذا العالم المادي ، أرتب فيه الأشياء كيفما يحلو لي ، أختار شكل المائدة ، والاطباق التي اضعها فوقها ، وارتبها ، واضع فيها ما شئت من الأطعمة ، والتي هي الأخرى اعدها بنفسي ، على نار لن يراها غيري ، أية تجربة تلك التي أمر بها هذا المساء ( ينصت ) أسمع حركة عند بابي ، لقد جاء قداسته ، ( ينصت ) سيطرق الباب ( ينصت ) انه يطرق بابي ، طرقاته لها طعم خاص ، وكأن أيدي السماء تبارك بابي ، اشكرك يا رب ، ( يذهب الى الباب ، ثم يعود لوحده ، وهو يتحدث مع أحدهم ) سيدي ، شرف كبير غاية الشرف ان تكون في بيتي المتواضع ، ، تفضل ، تفضل ، لقد اعددت هذه المائدة التي اتمنى أن تليق بمقام سماحتك ، اشكرك سيدي ، اعرف ان هذه المظاهر لا تشكل عند سماحتك اي قيمة ، تفضل هنا في مكانك ، لقد اسعدتني جدا سيدي ، لا يمكنني ان اصف مدى سعادتي بان تكون هنا الليلة ، لقد وهبني الله نعمة عظيمة حين مثلت هذه الليلة بين يديك ، تفضل ، المائدة تحت تصرفك سيدي ، اختر ما شئت ( لحظة ) يسعدني شعورك هذا ، روحانية بيتي ستكون اكبر بقدومك البهي ، احمد الرب الكريم لشعورك هنا بالراحة والطمأنينة على مائدتي هذا العشاء . ارجو ان يعجبك ما اعددته هذا المساء ( لحظة ) اعلم ان قداستك قد عبرت عقبات الدنيا الفانية ، وكل ملذاتها ، واعلم يقينا سيدي انك سموت بروحك في عليين ، وغادرت كل ما يحيط هذا العالم من رذائل وموبقات . ( يضحك بخجل ) اعلم ، اعلم سيدي بأنني كثير الحديث ، ولكن اقسم لك انها مشاعر صادقة ، نابعة من قلبي الذي أحب مقامكم الكريم ، واشهد لك وللقدير انني لا احب الزيف ولا الكذب . اتمنى ان تكون مرتاح على هذه المائدة ، لقد غمست كل ما عليها ، بالدعاء والابتهال ، لكي تعجبك سيدي ، وتنال استحسانك . ولكن فاجئني تماما مجيئك لوحدك سيدي ، لوحدك دون مساعديك وحرسك ، وكأنك تحاول التملص منهم ( يضحك ) عذرا للفظي غير اللائق ( لحظة ) فعلا كما قلت سيدي ، جميعنا نحتاج الى الخصوصية ، بعيدا عن الآخرين ، وكأننا نحاول ان نهرب بعيدا عن المسؤوليات التي على عاتقنا تجاه الاخرين . ولكن تبقى بمجيئك هنا قد احدثت التوازن المطلوب داخلي ( صوت طرقات قوية على الباب ) من قد يزورني الان ، عذرا سيدي سأفتح الباب ، نعم نعم سيدي ، تحت امرك ، لن اترك احدا يزعجنا ، امامنا حديث طويل ( يذهب الرجل للباب ثم يدخل الجار عنوة )
الرجل : اقول لك توقف ، اين تظن نفسك ذاهبا ، توقف !
الجار : لا يعجبني ما يحدث لك الليلة ..
الرجل : وماذا يحدث لي برأيك ؟
الجار : حين جئتك حدثتني عن مائدة غير مرئية ، وانت ومنذ ساعة ، وانا اسمعك تتحدث لوحدك ، ما لذي يجري لك ، ارجو ان تقول لي ، ماذا يجري لك ، هل جننت !
الرجل : قلت لك ان عندي ضيوف ، اتمنى ان تتركني الان ، سنتقابل ونتحدث غدا .
الجار : اين الضيوف ، بيتك فارغ ( يتحرك في المكان ) المكان فارغ تماما ، اين تراهم ضيوفك ، هل تبخروا ؟
الرجل : ضيفي يجلس هناك على المائدة .
الجار : أين ؟ لا ارى الضيف ولا المائدة ، ماذا حل بك يا جاري ، هل انت بخير ؟
الرجل : اشكرك ، انا بخير ، ولكن ارجوك ان تخرج الان ، سأتحدث معك غدا .
الجار : حسنا ، سأتركك الان ، ولكن لا تنسى اذا احتجت الى شيء فانا موجود .
الرجل : اشكرك جدا ، اذهب الان ، هيا .
الجار : ولكن ، اسمح لي بكلمة اخيرة قبل المغادرة .
الرجل : تفضل .
الجار : يا جاري ، ليس لديك أية مائدة ، ولم يدخل اي ضيف لبيتك ، صدقني .
الرجل : اقدر كثيرا اهتمامك بي ، هيا اتركني وارحل .
الجار : حسنا ، انت حر ( يخرج ، وهو يلتفت الى مكان المائدة )
الرجل : سيدي ارجو ان تقبل اعتذاري ، جاري شخص يحب ان يطمئن علي دائما ، هو يحبني كثيرا ، ويعتني بي كما اخوه ، وانا احب كثيرا ما يفعله لي ، نحن فعلا بحاجة الى اشخاص مثله في هذه الحياة ، اشخاص يعيشون معنا بحب . اشكرك سيدي ، انت تتحملني كثيرا ، اشكرك جدا ، تستطيع أن تتذوق اللحم المقدد سيدي ، وأتمنى من قلبي أن تعطيني رأيك بهذا النبيذ ، بشراب دم المسيح ، أتمنى فعلا سيدي أن نكون بمستوى هذا الحب ، وهذه التضحيات ، والتي قدمها السيد المسيح من أجل غفران كل ما في هذا العالم من ذنوب ( لحظة ) نعم سيدي افهمك تماما ، السيد المسيح قام بدوره ، وعلينا كأتباع لرسالته السمحاء أن نقوم بدورنا ، في السلام والحب ، ولكن يا سيدي ، أنت لا تعرف حجم ما يواجهنا في هذا العالم ، من كراهية ولا إنسانية ، سيدي نحن نعيش في عالم بلا ذرة رحمة واحدة ، وأنت بوصفك وريثا ، وأبنا للسيد المسيح ، والمسيح هو أبن الله ، وقد فاضت عليكم قدسية السماء بالعلم والمعرفة ، انتم اعظم من يحمل مشعل السماء ، أتمنى أن تخبرني بوصية من السماء ومن المسيح ومنك ، أستطيع بها أن أحتمل كل هذه الفظاعات ، والتي اشاهدها كل ساعة ، بقلبي الضعيف الذي لا يحتمل ( لحظة ) نعم سيدي ، فعلا ، كلنا نعاني ، بسبب صنيعة أيدينا الآثمة . فماذا نصنع قبالة هذا الذي يجري ( لحظة ) ولكن سيدي ، نحن نعرف انه يجب أن نقابلها بالصبر ، بالكثير من الصبر ، ولكن لماذا المجيء أصلا ، عذرا للسؤال بشكل فض ومباشر ، ولكن سماحتك قلت انك ستجيب عن اسئلتي بشكل مباشر في هذه الليلة ، وانت قرأت اسئلتي ، وكان أهمها ، عن حكمة المجيء ، ابينا كان يبحث عن الخلود ، أخطأ في القرار ، نحن الآن على هذا الكوكب تعصرنا الصعوبات والعقبات ، وتفتك بنا الحروب والصراعات ، ما الحكمة في كل ما يجري منذ الاف السنين .
( يدخل الجار فجأة ، وبدون استئذان )
الجار : ارجو المعذرة يا جاري العزيز ، اقسم لك ، لقد كان الباب مفتوحا ، وسمعت حوارك مع نفسك ، سمعت الجمل الأخيرة فقط .
الرجل : ماذا تفعل هنا ؟ ارجوك اتركني واخرج ، عندي ضيوف ، أنا لست وحدي .
الجار : ولكنني لازلت لا أرى أحدا الى جنبك ، انت تكلم نفسك فقط ، يا جاري أنت تسأل نفسك ، لن تسمع الإجابة سوى منك ، أنت تسأل ، وأنت تجيب .
الرجل : حسنا .. أنا أسأل وأنا أجيب ، وانت ماذا تريد الآن ، ما الذي جاء بك الى هنا الآن ؟
الجار : قلت مع نفسي ، ربما يساعدك أن أجيبك على هذا السؤال .
الرجل : أنت تجيبني عن هذا السؤال !
الجار : ولم لا ، السؤال ليس صعبا جدا .
الرجل : لقد بحثت عن الإجابة عند أهم العلماء والمفكرين والفلاسفة ، ولم أجد جوابا شافيا ، وانت تقول أنك تستطيع أن تجيب عنه !
الجار : يا جاري العزيز ، الأمور تصبح معقدة عندما نقوم نحن بتعقيدها ، صدقني ، خذ الأمور ببساطة ، وستجد إجابات واضحة وبسيطة ، وبدون الاستعانة بالسادة الفلاسفة والعلماء .
الرجل : ولكنك يا جاري ، عذرا للوصف ، لم تكمل دراستك الابتدائية ، بل لم ترهق نفسك بقراءة كتاب أو جريدة يومية !
الجار : هذه الإجابات لها علاقة بفهم الحياة ، بالتجارب والممارسات ، بالاحتكاك حثيثا بما يجري .
الرجل : ( متعجبا ) واو ، كلام عميق وواعي .
الجار : ( مفتخرا بنفسه ) سأعجبك كثيرا بقدراتي ، حاول ان لا تذهب بعيدا فتتوه .
الرجل : حسنا ، لقد اعجبتني كثيرا ، أنا وضيفي نحب أن نسمع اجابتك عن هذا السؤال .
الجار : ( ينظر باتجاه المائدة ) رغم أنني لا أرى أي ضيف لديك ، ولكنني سأجيبك عن سبب المجيء الى هنا ( يتحرك ) اسمع يا صديقي ، أنا أعتقد أن الأمر كله مرتبط بذات الحكاية فقط .
الرجل : الحكاية ! ماذا تعني بالحكاية ؟ اية حكاية ؟
الجار : الحكمة هي إتمام حكاية حياتك ، والتي تكتبها أنت ، والتي تمتد من البداية حتى الرحيل .
الرجل : اشرح لي اكثر ، لم افهم ما تقصد من ذلك .
الجار : كل شخص منا هو عبارة عن حكاية تبدأ في يوم ما ، وتنتهي في يوم آخر ، يمر خلالها بانعطافات واحداث وقرارات ، ليكتب هو الكثير من تفاصيلها ، بحلوها ومرها ، بحزنها وبفرحها . العيش في الحكاية هي الغاية ، هذه الرحلة التي تمشيها من الالف الى الياء بإرادتك ، هي سر المجيء ، هي تحديد لشكل وجودك ، وقدراتك ، وامتيازاتك .
الرجل : ومن أين عرفت أن الإجابة تكمن في هذه ذات الحكاية ؟
الجار : عرفت أن الغاية في ذات الحكاية ، من كل الأشخاص الذين رأيتهم على فراش الموت ، كلهم كانوا يتحدثون عن هذه الرحلة الطويلة فقط ، وعن حكاياتهم وتفاصيلها ، أنت تعرف أن الموت ، نقيض الحياة ، هو وحده الذي يمكن له أن يجلو سر الحياة .
الرجل : واو ، احسنت يا جاري ، التقاطه رائعة ( يتحرك ) حسنا ، لقد سمعت اجابتك ، اشكرك جدا ، ارجو ان لا تفعلها ثانية .
الجار : ماذا ! هل كانت اجابتي خاطئة ؟
الرجل : خاطئة ! والله لا أعرف يا جاري ، ليتني أعرف الإجابة الصحيحة ، لأخبرك عن مدى صحة اجابتك .
الجار : ربما تكون إجابة صحيحة .
الرجل : ربما .. ولكن ، ربما لا تكون صحيحة .
الجار : حسنا سأغادر ، لا تنسى اذا احتجت الى شيء ، فأنا موجود بالقرب منك ( يخرج )
الرجل : ( ينادي ) اغلق الباب خلفك ( يتحرك ) أكرر أسفي سيدي ، جاري دخل بشكل مفاجئ ، وقطع علينا الحديث ( لحظة ) هل تقول أن اجابته أعجبتك كثيرا ! سماحتك ، أنا أيضا اعجبتني ، لقد فاجئني تماما ، إجابة عميقة وبريئة ( لحظة ) نعم معك حق سيدي ، الصفاء والبراءة يشكلان قاعدة أساسية للرؤية بعمق ، بعيدا عن السطحية ، عدد الكتب التي نقرأها ، او حجم الشهادات التي نحصل عليها ، قد تكون غير قادرة على تكوين إجابات واضحة عن مثل هكذا أسئلة . ولكن أحب أن أسمع الإجابة من سماحتك ، ما هو تبرير السماء لذلك ( لحظة ) عفوا ، ماذا تقول سماحتك ! ( لحظة ) كيف يحدث ذلك ! قداستك تقول كلاما غريبا ، نعم لا يمكن ذلك ( يتحرك ، منفعلا ) لا يمكن ، كيف يحدث ذلك .. ( يقاطعه الجار وهو ينادي من الخارج )
الجار : ( ينادي بصوت عال من الخارج ) ماذا قال لك قداسته ؟
الرجل : ( مستغربا ) ماذا ! ماذا تفعل عندك يا جاري ؟
الجار : ( من الخارج ) انت تعرف انني لا أرى ضيفك ولا أسمعه ، ارجوك اخبرني ماذا قال لك ؟
الرجل : ولكنك تقول لا يوجد ضيف ولا مائدة ، ولا عشاء . وتقول لي أنني أنا الذي أسأل ، وأنا من أجيب على نفسي .
الجار : ( يدخل مسرعا ، ويتوجه الى الرجل ) ولازلت مصرا على رأيي ، ولكن انفعالك ادهشني ، انا اثق بمشاعرك الصادقة ، انت فعلا اكتشفت شيئا عظيما في قداسته ، لذا انفعلت كثيرا ، واحب أن تخبرني ، ماذا اكتشفت ؟
الرجل : قداسته يقول ، السماء لم تحدد سببا واضحا !
الجار : هو يقول ذلك ؟
الرجل : نعم !
الجار : إذن ، قداسته لا يعرف رأي السماء ، وليس السماء لم تحدد السبب .
الرجل : ارجوك ، لا اسمح لك أن تتجاوز حدودك ( يتحرك ) ارجو ان تتقبل اعتذاري قداستك ، هو رجل جاهل ، لا يعرف مقامك وسموك وارتفاعك ، اعفو عنه ، ادعو له ، ( يتحرك ) ولكن سماحتك تقول كلاما غريبا جدا ، كيف يحدث أن السماء التي جئنا منها في يوم ما ، لا تحدد بالضبط لنا سبب وضعنا في هكذا موقف ، أ ليست هي التي دفعت بنا الى هذا العالم ، ولا زالت تضخ بمئات الاف منا الى هذه الحياة ، كيف لا تحدد سببا جليلا لما يجري لنا !
الجار : عليك أن تعرف يا صديقي أن قداسته لا يتلقى الوحي ، هو رجل مثلي ومثلك .
الرجل : ( مستغربا جدا ) ماذا تقول ! قداسته مثلي ، ومثلك !
الجار : نعم ، السماء اخبارها مقطوعة ، ختمت الرسالات منذ زمن بعيد ، لحكمة ما .
الرجل : ولكن قداسته .. ( يقاطعه الجار )
الجار : سماحته وقداسته قرأ كتب أكثر ، وتلقى العلوم على ايدي رجال مثلنا ، وتخصص في اللاهوت وعلم الأديان ، فصارت لديه فرشة واسعة من المعلومات ، والتي تأهله بالنتيجة للإجابة عن أغلب الأسئلة عن الدين ، والشرائع ، وسير الأنبياء . قداسته له اختصاصه ، تماما مثل الطبيب والمهندس ، ومثل الفلاح والبزاز ، الجميع يفهمون في اختصاصهم .
الرجل : ( غاضبا ) تقول قداسته مثل الفلاح والبزاز !
الجار : وقلت قبلهما ، الطبيب والمهندس ، لا تبتر الجملة يا جاري ، ولا تغضب ، هذه هي الحقيقة .
الرجل : انا لست غاضبا ، بل متعجب تماما ، لكل هذه الجرأة .
الجار : أنت فقط تضخم الأمور ، حاول أن تسترخي قليلا ، نعم وتأخذ نفسا عميقا ، ثم فكر في ما قلت لك .
الرجل : ( لحظة ) في قضية الاختصاص ، أنت على حق ، ولكن المرء محكوم بما تعلق به ، اذا تعلقت بالمدنس ، ستبدو مدنسا ، أما إذا تعلقت حياتك ووجودك بالمقدس ، لا شك سيصيبك عبق عود المسك الذي تمسك به ، هكذا تحسب الأمور يا جاري .
الجار : القميص الذي يخيطه البزاز سيبدو رائعا اذا كان يمتلك الخبرة الكافية ، حاول ان تصحح سؤالك لقداسته ، اسأله عن رأيه في قول السماء عن حكمة المجيء ، لا تسأله عن السماء وكأنه مبعوثا منها ، او متحدثا باسمها ، هو رجل مختص فقط ( يتحرك ) عندي عمل صباح الغد باكرا ، احتاج أن أنام ، سأذهب ، لا تنسى اذا احتجت الى شيء ، أنا لست بعيدا عنك ( يخرج )
الرجل : ( يبقى مصدوما ، وهو بدون حراك ، لحظة ، يتذكر ثم يتحرك ) لا أعرف كيف أعتذر من قداستك ، جاري هذا ، أسلوبه فض ، انت تعرف أنه من عامة الناس ، وحياتهم تكون في العادة صعبة جدا ، أعتذر لك أيضا ، عن انفعالي بسبب اجابتك ، ولكن على سماحتك أن تمنحني العذر ، الامر الذي نتحدث عنه جوهري وبالغ الأهمية ، هو أحد أركان الاعتقاد ، بلا أن تجيب عن هكذا أسئلة ستبدو الصورة ضبابية ، والسماء لا يجب أن تترك الأمور ضبابية ، هي التي تمنحنا نور المعرفة ( لحظة ) نعم فعلا ، كما تفضلت ، نحن الذين نسعى لاستحصال كمية النور المناسبة لأرواحنا ، المعرفة والرياضات الروحية ، كفيلة بأنها تفتح أبوابا واسعة لتشرق الشمس التي سنرى بنورها الأشياء على حقيقتها . وهذا سيدفعني من أجل أن أطرح عليك سؤالي التالي ، ( يتحرك ) سؤالي التالي هو ( يقاطعه الجار من الخارج )
الجار : ( ينادي من الخارج ) اخفض صوتك اريد أن أنام يا جاري ..
الرجل : استميحك عذرا يا جاري العزيز ، ولكن عندي ضيوف ، ارجوك تحملنا هذه الليلة .
الجار : يا صبر أيوب ، اترك قداسته وشأنه ، ربما هو الآخر متعب ، ويرغب أن ينام باكرا .
الرجل : نحن لم نكمل عشاءنا بعد .
الجار : اللهم ربنا أنزل عليهم مائدة من السماء ، تكون لهم عيدا .
الرجل : ( بخشوع ) آمين
الجار : ( يدخل غاضبا ) ولكن السماء يا جاري لم تنزل أية مائدة .
الرجل : ( مستغربا ) ماذا تقول !
الجار : لم يكن هناك مائدة أصلا ، السماء لم تنزل لحم طير ، ولا فاكهة ، ولا شراب .
الرجل : هل جننت انت ، ماذا تقول ؟ هل أصبت بمس ؟
الجار : أبدا ، هذه هي الحقيقة ، أتمنى فعلا أن تصدقني يا جاري العزيز .
الرجل : الجميع يعرف مائدة السماء ، والعشاء الأخير !
الجار : انت تفهم الأمور بالعكس تماما ، الأمور لا تبدو كما هي في الظاهر .
الرجل : كيف ؟
الجار : الجميع يعرف أنها لم تنزل ، لقد اشترطت السماء لنزول المائدة شروطا ، لم يتم تنفيذها ، فألغيت الصفقة ، هكذا بكل بساطة .
الرجل : من قال ذلك ، ماذا تقول ؟
الجار : اسأل قداسته ، هو يعرف ذلك جيدا ، سيقول لك مثل ما أقول لك .
الرجل : ( يتحرك ) سيدي ارجوك ، قل شيئا ، تكلم ، هل ما يقول هذا الرجل حقيقة ( لحظة ) قداستك تقول نعم ! لم تكن هناك مائدة ، ولا عشاء أخير ، وماذا عن كل هذه الكتابات ، والرسومات ، والأفكار ، ماذا عن لوحة العشاء الأخير ، والراحل دافنتشي .
الجار : كانت دعوة عادية للعشاء ، عشاء دنيوي ، والمرحوم دافنتشي ربما كان يعرف ذلك .
الرجل : انت تقصد أنه كان هناك عشاء ، لكن ليس هناك مائدة سماوية نزلت .
الجار : الأصدقاء غالبا ما يتمتعون بعشاء جماعي ، وهذا بديهي ، ولكن السماء امتنعت عن إنزال أطعمه ، بعد أن اشترطت على الحواريين أنها إذا انزلت هذه المعجزة السماوية ، فمن يكفر بعدها ، فسوف يعذب عذابا لا مثيل له ، فخاف الحواريون من هول الغضب الذي قد يلحق بهم ، فامتنعوا عن طلب الطعام ، وانتهى ، هكذا جرت الأمور .
الرجل : والعشاء الأخير ؟
الجار : لقد صدعت رأسي بالعشاء الأخير ، أقول لك مجرد عشاء بسيط ، لا إعجاز فيه .
الرجل : ماذا يجري ! تقضي عمرك مؤمنا بثابت راسخ ، يأتيك شخص بسيط ( يقاطعه الجار )
الجار : بسيط ونعسان .
الرجل : يأتيك جار بسيط ونعسان ليهدم هذا البناء العظيم في روحك .
الجار : لا تحزن يا جاري ، عليك أن تكون على يقين ، أننا لا نعرف الكثير ، لقد أصبنا فقط ، بمرض العصر الخطير ..
الرجل : أي مرض تقصد ؟
الجار : مرض وهم المعرفة ، غريب ما يحدث لنا ، نبالغ كثيرا بحجم ما نعرف ، بينما الحقيقة ، أننا لا نعرف الكثير . حسنا يا جاري ، ارجوك أن تخفض صوتك ، شباك غرفة نومي ، قريب من هنا ، وهو مفتوح ، اسأل قداسته بصوت منخفض ، اجعل الامر همسا ، سيسمعك اذا كان موجودا ، واستمتع بالعشاء الغير موجود ( يخرج )
الرجل : ماذا يحدث قداستك ( صمت ) لا أصدق ما أسمع ، كيف يحدث أن تكون الناس في واد ، وما جرى في الواقع ، في واد آخر ( يتحرك ) هل يمكن لقداستك أن تخبرني كيف تجري الأمور ؟ ( لحظة ) لا استطيع أن أفهم ما تقول ، هذا ليس تبرير كاف لعدم وضوح الأشياء . الدور الرئيسي لمؤسستك الكبيرة ، والممتدة على كل جهات الأرض ، أن تبين للناس الحقائق ، الناس تموت وهي لا تعرف ما جرى ، وما يجري ( لحظة ) ماذا تقول قداستك ! الناس لا تريد أن تعرف ، معك تماما ، الكثير من الناس لا يريدون أن يعرفوا ، أو بالأحرى ، لا يهتموا لهذه الامور كثيرا ، نعم ، ولكن هناك أشخاص مثلي ، فضوليون في معرفة التفاصيل ، خلقوا من أن أجل أن يعرفوا ، لا يمكن أن يكون التيه سبيلهم ( لحظة ) نعم قداستك ، أعلم أنني الليلة بدأت خطواتي الأولى في اشعال شمعة في داخلي ، لتنير مناطق العتمة هناك ، ولكن الا ترى قداستك أنه قد مر الكثير من الوقت ( لحظة ) أفهم منك أنني كنت احتاج الى هذا الوقت ، من أجل لحظة الاكتشاف ، وأن الكثير لم تكفيهم أعمارهم كلها لمثل هكذا لحظة جليلة ! أنت تراني محظوظ جدا . ولكن احب أن أعرف من قداستك ، هل هذا كل شيء ( لحظة ) أقصد هل هذه حدود الحقيقة ، هل تتوقف هنا ، أم أنني سأكتشف الكثير ، هل سيأتي الغد لي بشيء آخر يختلف ، هل يمكنني أن أحدد أننا في حقائق غير ثابتة ، وغير محددة ، وأن هذا العالم تحكمه حقائق متعددة ، لا حقيقة قطعية واحدة ( يقاطعه الجار من الخارج )
الجار : يا جاري هو لا يسمعك ، قداسته غير موجود هنا ، أنت تتحدث مع نفسك ( يدخل الجار ) أنت وحدك من صار قادرا على الاكتشاف ، لأنك تحركت في أماكن جديدة ، وفكرت بعيدا عن ما ثبت في رأسك من أفكار ، أنت من تجيب على أسئلتك .
الرجل : اذا كانت المائدة غير موجودة ، وقداسته لم يدعوني للعشاء ، فماذا عنك ؟
الجار : أنا جارك الذي يجب أن يستيقظ باكرا ليذهب الى العمل ، وشباك غرفة نومه بالقرب من هنا ، وانت لا تريد أن تتوقف عن سؤال قداستك ، وتحاول أنت وقداستك أن تجيب ، وأنا بسببك أنت وقداستك ، لا استطيع النوم هذه الليلة .
الرجل : أعتذر لك كثيرا يا جاري ، فأنا مربك تماما بسبب لحظات الاكتشاف .
الجار : كل الحقائق الكبيرة بدأت بسؤال .
الرجل : وماذا تنصحني أن أفعل ؟
الجار : تخلص من المائدة ومن قداسته ، وأذهب لتنام بهدوء .
الرجل : لا استطيع ، الأمور أعقد مما تتخيل .
الجار : لن تكون الأمور سيئة الى حد كبير ، لست بأسوأ حالا من يهوذا الاسخريوطي ، والذي يلعنه كل من في الأرض منذ آلاف السنين ، كونه الخائن والشيطان ، بينما نجده هو قربان من أجل المخلص ، وهو الاقرب والاوفى والاشجع ، فهو في الحقيقة من ضحى بنفسه من أجل أن يتم الأمر .
الرجل : ( مستغربا ) ماذا تقول أنت ؟
الجار : اذهب لفراشك ، واتركني أذهب لفراشي ، عندي عمل ينتظرني في الصباح الباكر .
– ستار –
تركيا – سامسون
18/2/2019